السيد جعفر مرتضى العاملي

197

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال الصالحي الشامي : وفي الصحيح عن البراء بن عازب : أن الأجل لما مضى أتى المشركون علياً ، فقالوا : قل لصاحبك : اخرج عنا فقد مضى الأجل . فذكر ذلك علي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » أبا رافع بالرحيل ، وقال : لا يمسين بها أحد من المسلمين الخ . . ( 1 ) . أخرج من أرضنا : إن أغرب شيء يواجه الإنسان العاقل ، هو أن يقدم الذين يدَّعون أنهم قادة ، وأنهم عقلاء على أمر لا يقره عقل ، ولا يرضاه وجدان ، كالذي فعلته قريش مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في عمرة القضاء ، وقولهم : « نناشدك الله ، والعقد ، إلا ما خرجت من أرضنا » . والذي نلاحظه هنا هو : أولاً : إنهم قد نسبوا تلك الأرض إلى أنفسهم ، مع ادَّعائهم أن الكعبة بيت الله تعالى ، ولكل البشر الحق في زيارته ، والبقاء عنده ما شاؤوا . ثانياً : إن الأرض لله سبحانه وتعالى ، ولا يحق لأحد أن يمنع أحداً من الإقامة في أي موقع ، إلا إذا كان ملكها بالإحياء ، أو بغيره من أسباب

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 194 وتاريخ الخميس ج 2 ص 63 و 64 والطبقات الكبرى ج 2 ص 122 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 261 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 433 والبحار ج 21 ص 46 .